ابن كثير

5

السيرة النبوية

يريد قريشا ، قال ابن هشام : واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم . قال ابن إسحاق : حتى بلغ بحران ( 1 ) ، وهو معدن بالحجاز من ناحية الفرع ( 2 ) . وقال الواقدي : إنما كانت غيبته عليه السلام عن المدينة عشرة أيام . فالله أعلم . خبر يهود بني قينقاع من أهل المدينة وقد زعم الواقدي أنها كانت في يوم السبت النصف من شوال سنة ثنتين من الهجرة . فالله أعلم . وهم المرادون بقوله تعالى : " كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم " ( 3 ) . قال ابن إسحاق : وقد كان فيما بين ذلك من غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بني قينقاع . قال : وكان من حديثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم في سوقهم ثم قال : يا معشر يهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة وأسلموا ، فإنكم قد عرفتم أنى نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم . فقالوا : يا محمد إنك ترى أنا قومك ؟ ! لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة ، أما والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس . قال ابن إسحاق : فحدثني مولى لزيد بن ثابت ، عن سعيد بن جبير ، وعن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ما نزلت هؤلاء الآيات إلا فيها : " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد . قد كان لكم آية في فئتين التقتا " يعنى أصحاب بدر

--> ( 1 ) بحران : بضم الباء وفتحها وهي أول قرية مارت إسماعيل وأمه التمر بمكة . ( 2 ) الفرع : بضم الفاء والراء وفى المواهب بفتحهما . ( 3 ) سورة الحشر 15 .